مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1788
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
و منها ، الحُداء و هو سوق الإبل بالغناء . و اشتهر استثناؤه ، إلَّا إنّي لم أقف على دليل دلّ عليه سوى الخبر العامّي المرسل « 1 » ، و هو غير صالحٍ للحجّية ، فلا موجب للخروج عن الإطلاق في حرمته ، وفاقاً لصريح جماعة . و منها ، الغناء في مراثي سيد الشهداء ، و غيره من الحجج و أولادهم عليهم السلام و أصحابهم رحمهم الله تعالى ، و الحقّ فيه الإباحة ما لم يخرج عن حدّ الرثاء و صدقِ المرثية و قصد الحُزن و البكاء و التحزين و الإبكاء بوقوعه في الملاهي و الإفراط في الترجيع حدّاً يخرج عن الإعانة على البكاء و صدق الرثاء ؛ للأصل ، و قصور أدلَّة الحرمة عن الإطلاق الشامل له حسبما مَرَّ مع معارضتها للمروي في قرب الإسناد و مرسلة الفقيه ؛ مضافاً إلى كونه إعانةً على البرّ . و رجحانها ثابت بالكتاب و السنّة . و الاعتراض عليه أوّلًا ، بمنع كون الغناء مُعيناً على البكاء ، و إن سُلِّمَ إعانة الصوت عليه و لو لاشتماله عليه لكونه غير الغناء . و ثانياً ، لو سلَّم ، فكونه على البكاء على شخص معيّن غيرُ مسلَّمٍ ، و إنّما هو لأجل تذكَّر أحواله و لا دخل للغناء فيه . و ثالثاً ، لو سلَّم ، فعموم رجحان الإعانةَ على البرّ و لو بالحرام غير ثابتٍ . و رابعاً ، لو سلَّم ، فيعارض أدلَّتَه أدلَّةُ حرمة الغناء ، و الترجيح للثانية ؛ للأظهرية و الأكثرية . بل ربما يظهر من بعض أفاضل من عاصرناه نفي أصل التعارض و بقاء دليل الحرمة سالماً عمّا يعارضه ، قائلًا ب « عدم وقوع المعارضة في أمثال تلك العنوانات المختلفة ، و لذا لا يتعارض ما دلّ على استحباب قضاء حاجة المؤمن لما دلّ على حرمة الزنى و اللواط ، إذا طلبه .
--> « 1 » راجع القسم الخامس من هذه المجموعة ، باب الحداء